الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

232

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الوجود غير الحق وهو غيره . الحق مستقل تماماً وقائم بذاته ، وغير الحق معتمد في استمرار وجوده على الحق وإرادته . والعلاقة بين الوجودين تشبه العلاقة بين الجسم والظل . فالجسم حقيقي والظل مجرد صورة تشير إلى وجود الجسم . وبينما تكون للوجود الحق شخصيته وصفته التي لا تتبدل ولا تتغير ، ينقسم غير الحق إلى ضربين من الوجود : السرمدي : أي ما يظل في الزمان مستقبلًا إلى ما لا نهاية كالروح . والفاني : أي ذلك الذي يتلاشى وينتهي وجوده المتعين كالجسد . وكلاهما عدم بالنسبة للوجود الحق . الأول منهما عدم ، لأنه يعتمد في وجوده على حفظ الله ، وينتهي وجوده دون إمداده . والثاني يصبح عدماً حين يتلاشى ويفنى « 1 » . الشيخ أحمد بن عجيبة يقول : « الكون : ما كونته القدرة وأظهرته للعيان » « 2 » . [ إضافة ] : وأضاف الشيخ قائلًا : « الكون من حيث كونيته وظهور حسه كله ظلمة ، لأنه حجاب لمن وقف مع ظاهره عن شهود ربه ، ولأنه سحاب يغطي شمس المعاني لمن وقف مع ظاهر حس الأواني . . . وأما أهل العرفان فقد نفذت بصيرتهم إلى شهود الحق ، فرأوا الكون نوراً فائضاً من بحر الجبروت ، فصار الكون عندهم كله نوراً » « 3 » .

--> ( 1 ) - علي فهمي خشيم أحمد زروق والزروقية ص 221 ( بتصرف ) . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 1 ص 39 . ( 3 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 39 .